اللهم و صلّ علی الطاهرة البتول، الزهراء ابنة الرسول، امّ الائمة الهادین ... و مستودعاً لحکمة؛ (بحارالانوار ، ص 181) اللهم صلّ علی فاطمة بنت نبیّک و زوجه ولیّک و امّ السبطین الحسن و الحسین ...؛(بحارالانوار، ج 99 ، ص 45) اللهم صل علی فاطمه و ابیها و بعلها و بنیها و سرّ المستودع فیها بعدد ما احاط به علمک
وقفة نقدیة مع زیارة الجامعة ـ سید خلیل باستان مشاهده در قالب پی دی اف چاپ فرستادن به ایمیل
شماره سفینه - سفینه 53
دوشنبه ، 9 اسفند 1395 ، 09:04

وقفة نقدیة مع زیارة الجامعة

  الدکتور سیدخلیل باستان*[1]

چکیده: این مقاله زیارت جامعه کبیره را که از ناحیة امام هادی7 صادر شده، از جهت ادبی و بلاغی بررسی می‌کند. معنای لغوی زیارت، تحیت و سلام، علّت ورود صیغه‌های جمع در زیارت جامعه، تحلیل نقدی، اقتباس عبارات زیارت از قرآن، عنصر سجع، و دیگر صنایع ادبی، از عناوین مقاله است.

کلیدواژه‌ها: زیارت جامعه کبیره؛ امام هادی7؛ قرآن کریم؛ نقد ادبی؛ فنون بلاغی.

 

             

 

بسم الله الرحمن الرحیم

   الحمد لله ربّ العالمین، والصلاة والسلام علی محمد وآله الطاهرین، واللعنة علی اعدائهم اجمعین الی یوم الدین.

الخلاصة:

   قیل ان الزیارة الجامعة من افضل الزیارات لاهل البیت:، ففیها بیان لمقامهم الدیني، ومعرفتهم الالهیة:و...، وفیها آیات الادب واضحة، مشحونة بعناصره من العاطفة والصور ومعاني سامیة واسلوب متأثربالقرآن العزیز.

   وما من احد قرأ او سمع هذه الزیارة الّا و اثّرت في نفسه أثر السحر الحلال، ویزید لدیه الحبّ والحنان الی هذه الذوات المقدسة الالهیة شوقا، فبهم نهتدي، وبهم نتقرّب الی الله، وعلی خُطاهم نسیر نحو الجنان والرضوان.

   فاحببتُ ان نقف قلیلاً علی عظیم هذه الزیارة، خاصة القسم الاول منه الذی یبتدأ بالتحیة والسلام.

المقدمة:

   اکتسب ادب اهل البیت: سماته من القرآن الحکیم، وذلك ان القرآن المجید نزل في بیوتهم، فهم عِدل القرآن بنص من الرسول الاعظم6، وانهم والقران العزیز لن یفترقا حتی یردا علیه6 الحوض.

   علما ان اهل البیت: قد ذابوا في القران المجید، والدلیل علی ذلك منطقهم وکلامهم7 الموجود في نهج البلاغة، والصحیفة السجادیة، ومنثور کلامهم في طیات الکتب والاخبار. وان هذه الزیارة (الجامعة) دلیل آخر علی ما نقوله، فانت تری ان القرآن الکریم خیّم بظلاله علی الزیارة کلیا وجزئیا.

   فما احوجنا الیوم الی دراسات اکادیمیة في حقل الادعیة والزیارات، حیث اهملت الدراسات الجامعیة هذا الجانب العظیم، وبذلك خسر عالم الادب اعظم موسوعة علمیة وثقافیة و...و...، وما قدمناه في هذا المجال الضیق یسیرجدا، عساه ان یُثیر الحماسة عند جمهور الادباء ویقدموا نتاجهم الادبي الی المکتبة الاسلامیة.

   واما الزیارة الجامعة فتحتوی علی بحورالمعرفة الربانیة التي سالت وجرت علی لسان اهل البیت:، من آیات العرفان، وآیات الایمان، وآیات التقوی، وآیات الاخلاق، وآیات الاحکام، وآیات الهدی، و...و...،فهو مدح صادق لایرتکن الی الهبات والصلات، ولا الی التظاهروالتملق، ولا الی...، بل هو مدح قائم علی الحق والواقع. وها هي العاطفة الصادقة التي ینشدها الادب والادباء تبرزفي المذهب الادبي لاهل البیت:.

توثیق النص للزیارة:

1- ذکر الصدوق(ره) في العیون انه «حدثنا علي بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق، و.....و...قال حدثنا موسی بن عمران النخعي قال: قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسی بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسین بن علي بن ابي طالب7 علمني یا بن رسول الله قولا أقوله بلیغا کاملا اذا زرت واحدا منکم، فقال: اذا صرت الی الباب فقف واشهد الشاهدتین وانت علی غسل فاذا دخلت ورأیت القبر فقف وقل: الله اکبر ثلاثین مرة ثم....ثم قل: السلام علیکم یا اهل بیت النبوة و....» (الصدوق ج 2: 669).

2- وقال الشیخ عباس (القمی) في مفاتیحه «ان الشیخ ذکرها في التهذیب...وان العلامة المجلسي یقول انها من افضل الزیارات الجامعة من حیث النص والسند والفصاحة والبلاغة وان والده الفاضل ذکر في شرح الفقیه: ان هذه الزیارة من احسن واکمل الزیارات، وانني لم ازرالائمة في العتبات العالیة الابهذه الزیارة.» (ترجمة عن عباس القمي: 1048)

3- ویری الشیخ احمد الاحسائي «ان هذه الزیارة الجامعة اشتهرت بین الشیعة حتی استغنت باشتهارها عن ذکر اثباتها وبیان سندها فکانت عند جمیع الشیعة بالقبول من غیرمعارض فیها ولارادّ لها....وهذه الزیارة الم «المذکور رواها الصدوق في الفقیه ورواها الشیخ في التهذیب.......» والکلام طویل، فمن اراد فعلیه مراجعة. (الاحسائي ج 1: 28)

4- لقد قام آیة الله الشیخ محمد سند بدراسة نقدیة تحلیلة لسند الزیارة الجامعة عن طریق علم الحدیث والرجال والرواة و.. وان النخعي هوالطالب من الامام الهادي7 ان یعلمه کلاما بلیغا...ثم ذکر آراء الفقهاء الامامیة مفصلا في هذا المجال فمن اراد التفصیل فعلیه مراجعة مجلة. (السفینة، العدد:15/92)

5- وهناك العشرات من المقالات المنتشرة (لتوثیق النص) موجودة علی صفحة الحاسوب یمکن للمحقق مراجعتها.

 

الزیارة

لغة:

هو المیل والرغبة الی المزوروالعدول عن الاخرین.

واما اصطلاحا:

1- ذکرصاحب کتاب الاسلام والفنّ: هو «شکل فنيّ في صیاغة العواطف البشریة حیال أهل البیت:.» (البستاني/179)

2- وقیل هو: عمل عبادي مستحب، یحکي عن اللقاء اوالحضورعند ائمة الدین احیاءً کانوا اواموتاً، واظهارالحبّ والولاء والاحترام لهم. (موقع ویکي شیعة-11/5/2016)

   فالتعریفان یکمل احدهما الاخر، وبعبارة اخری ان للزیارة رکنان، الاول:انها عمل عبادي مستحب، الثاني: لها صیاغیة ادبیة فنیة راقیة.

   ویشترك الدعاء والزیارة باظهار العواطف والمشاعر، ویختلفان في الاتجاه، فالدعاء یتجه بالعبد الی الله وفي الزیارة الی اهل البیت:، والزیارة تبدأ بالمدح والثناء للامام المزورمن اهل البیت: ثم التقویم لشخصیته العبادیة ثم العرض لبعض الشدائد التي واجهها المزرو...، علما ان کل مزور استُشهد قتلا بالسیف او بالسم، و... واخیراً تختم الزیارة بالدعاء للزائرنفسه وللاخرین.

   ملاحظة: وانما سمّیت هذه الزیارة بالجامعة لانها لاتختص بامام واحد، بل یمکن قرائتها عند کل امام من ائمة اهل البیت:. وقبل الخوض في شرح الزیارة ونقدها، لابد من الوقوف علی عدة مصطلحات منها:

1- التحیة والسلام:

   التحیة: التکرمة بالحال الجلیلة... مأخوذ من قولهم احیاك الله حیاة طیبة (الطبرسي م3:92)، والتحیة ان یقال حیاك الله ای جعل لك حیاةً، وهي بمنزلة الدعاء للمخاطب.

   وقد استخدمها العرب قبل الاسلام بالفاظ منها: ابیت اللعن، أسلم، أنعم، عم صباحا، عش الف سنة..... واشتقاقها من الحیاة، ثم جعل ذلك دعاءً، وتستخدم في الاولی والآخرة کما جاء في قوله تعالی: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها (النساء/86)، وقوله تعالی: خالِدينَ فيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فيها سَلامٌ. (ابراهیم/23)

والتحیة اعم من السلام علیکم.

   واما السلام: فهومن اسماء الله الحسنی کما جاء في هذه الآیة: هُوَاللَّهُ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ(الحشر/23)، والجنة دارالسلام کما جاء في قوله تعالی: لَهُمْ دارُالسَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ (الانعام/127)، ولها معاني مختلفة منها الاخلاص والاقرار والصلح والشریعة المحمدیة، علی ما جاء في قاموس القرآن للدامغاني:244، وکذلك تعني السلامة من الافات والعاهات والنواقص، والامن والامان من کل سوء، واضف الی ذلك انها تحیة الاسلام العظیم ومن آداب المسلمین، کما جاء في قوله تعالی : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً (النور/61)، في الدنیا، واما قوله تعالی: تَحِيَّتُهُمْ فيها سَلامٌ (ابراهیم/23)، ففي الآخرة، والسلام اما من قبل الله سبحانه او من قبل الملائکة او من قبل الناس بعضهم علی بعض، واما قوله تعالی: سلام علی نوح7 او علی موسی وهارون (علیهما سلام الله) او علی إل یاسین7، فانها مدح وتعظم لهم:، وکما یقول ربّ العباد: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْليماً. (الأحزاب/56)

   ثم اعلم ان هذه الزیارة تبدأ بخمس تحیات ترافقها السلامة من المکاره وامان من الزلات والعیوب، وتذکیرا للعهود والمواثیق المنعقدة بین الله والعباد من جهة، وبین العباد ورسول الله6 وآله من جهة اخری.

2- الافتنان في صیغ الجمع: 

    لقد وردت في هذه المقاطع الخمسة للسلام جموع مختلفة للجمع، فتارة الخطاب جاء بشکل الجمع المذکر السالم، مثل النبیین، والمرسلین، والمستقرین، والتامین، والمکرمین، و.... واُخری علی شکل الضمیر(الواو) في الفعلین: لایسبقونه ویعملون، او الضمیرین في علیکم وهم، او الاسم الموصول (الذین)، وهذا هو الأصل في الخطاب لذوي العقول النیرة وأصحاب الذکاء العبقري، واُخری جاء علی صیغ الجمع المکسر بنوعیه القلة والکثرة، أمثال: اولیاء واخیار وارکان وابواب و...، او خُزّان وقادة وعناصر ودعائم و...، فاذا قیل: لماذا هذا الاختلاف في استعمال أنواع الجمع؟ فنقول:

أولا: لازاحة الملل والکسل عند القارئ او المخاطب او المستمع.

   ثانیا:هناك قاسم مشترك بین هذه الجموع في الحد الادنی وهوالعدد (ثلاثة) وهناك افتراق بینهم في الحد الاقصی، فجمع المذکر السالم والقلة لایتجاوزان اصابع الید، واما الکثرة فلانهایة له. اذن ما هو المشترك بین الجمع المذکر السالم والقلة في هذه الاستعمالات؟ نقول: ان الائمة الاطهار: لایتجاوز عددهم الاثنی عشر اماما، فناسب المقام ان یعبر عنهم بهذین الجمعین، واما جمع الکثرة فله استعملات کثیرة في هذا النص، وذلك لان کل امام منهم7 یعدّ امةً بنفسه، کما عبرالله عن النبيّ ابراهیم7 قائلا: إِنَّ إِبْراهيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكينَ (النحل/120)، فناسبت جموع الکثرة هذاالمعنی، فاکرم بها من ابداع فنيّ ابتکره الامام الهادي7.

   ان الزیارة الجامعة من أطول الزیارات، وان هذه المقالة لاتسعها الشرح والنقد، فاکتفینا بالفقرات الخمسة الاولی منها کما یلي:

الفقرة الاولی، مقام اهل البیت::

   الشرح: السلام علیکم : ای ان الله یحفظکم من کل سوء وعیب و.... ویدیم النعم علیکم من العلوم والاسم الاکبر والطهارة من کل رجس والعصمة في جمیع اعمالکم واسرارکم واقوالکم واحوالکم، هذا ما یراه الشیخ احمد الاحسائي في شرحه. (خلاصة ما في الاحسائي ج 1: 38)

   وان هذه التحیة باقیة فیهم أهل البیت: الی یوم الدین، وذلك لما تحمّلوا من المصائب لاجل الدین والشهادة في سبیل الله تعالی، وهذا من قصاری المدح والتعظیم لهم: والثناء علیهم.

   وان الالف والام في السلام علیکم یشمل عموم السلام، وان الفصل بین السلام علیکم وبین رحمة الله وبرکاته، ماهي الّا صناعة بلاغیة في الالتفات، فمن اسلوب الخطاب الخبري (السلام علیکم) الی اسلوب النداء الانشائي في (یا اهل بیت...)، لاجل اختصاص السلام فیهم، وبیان الشوق والمحبة لهم7. وان هذه السلامات الخمسة تشمل علی السیرة الذاتیة لهم7، فهم شخصیات واقعیة عظیمة ونماذج مثالیة ومسالك ایمانیة وثقافة اسلامیة عالیة، عبر ومواعظ بالغة، ارشاد وهدی، صفات حمیدة، اخلاق طیبة، و...و... تشفي النفوس وتعلي الافکار وتغني الفقراء معنویا، و... ویستغني بها ارباب الایمان عن الاخرین،...فیهم تجلت آیات الذکرالمبین، وهذا ما یقرّه المخالف والموافق.

   واما الاهل: فاهل الرجل من یجمعه وایاهم نسب او دین او... فاهل الرجل في الاصل من یجمعه وایاهم مسکن واحد ثم تُجُوّز به، فقیل اهل بیت الرجل لمن یجمعه وایاهم نسبٌ وتُعُرف في اُسرة النبیّ علیه السلام مطلقا... ولما کانت الشریعة حکمت برفع حکم النسب في کثیر من الاحکام بین المسلم والکافر، قال تعالی: قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ (هود/46)، (المفردات/29). وکذلك النبیّ6 أدخل سلمان المحمدي في نسبه لما قال: سلمان منّا اهل البیت.

   اذن اهل البیت: هم اهل الله، واهل الکتاب، واهل النبيّ6، واهل لکل الخیرات، و...و...

   ثم انه7 ذکرالنبوة دون النبيّ6، حتی یلفت النظر الی ان النبوة متوارثة فیهم من آدم7 والی الخاتم محمد6، والنبوة اي الرفعة لقوله تعالی: وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا (مریم/57)، والابلغ ان تکون بلا همزة (بتصرف عن المفردات482) والنبيّ هوالذي یخبرعن الله بلا واسطة، اعم من ان یکون له شریعة کمحمد6 او لیس له شریعة کیحیی7.

ولابد من الاشارة الی الفرق بین النبيّ والرسول حتی تتضح العبارة اکثر، فنقول ان:

1- الرسول هوالمخبرعن الله بغیر واسطة احد من البشر وله شریعة مبتدأة کآدم7 او ناسخة کمحمد6.

2- وان النبيّ6 هوالذي یری في منامه ویسمع الصوت ولایعاین الملك، والرسول هو الذي یسمع الصوت ویری في المنام ویعاین.

3- وان الرسول قد یکون من الملائکة بخلاف النبيّ. (الطریحي/81)

   لقد حاز اهل البیت: علی مقامات دینیة خاصة بهم وعدّ الامام7 منها 19 مقاما تحوم علی انهم المحل الخاص للرسالة السماویة، وتردد الملائکة الیهم لاجل الخدمة واکتساب العلم والمعرفة، و أنّ جرائیل7 امین وحي الله کان یهبط الی جدهم رسول الله6، وقال6: «ما خلق الله أفضل منّي ولااکرم منّي. قال علي7 فقلت یارسول الله: فأنت أفضل او جبرائیل؟ فقال6: یاعلي ان الله تبارك وتعالی فضّل انبیائه المرسلین علی ملائکته المقربین وفضلني علی جمیع النبین والمرسلین، والفضل بعدي لك یاعلي وللائمة من بعدك، وان الملائکة لخدامنا وخدام محبینا،...» (الاحسائي ج 1: 51)، وانهم الحافظون لاحکامه واقواله وافعاله6، وهم معدن الرحمة لجمیع محبیهم وغیرهم في الدنیا والاخرة، وهم خَزَنة علم الله ومفاتیحه، وان کان للحلم مدی فهم الغایة والنهایة للحلم، فلم یعاقبوا احداً عند القدرة، ویرافق حلمهم الکرم بما تملك انفسهم من السخاء، وهم الذین یقودون الامم الی معرفة الله سبحانه، ففي حدیث طویل دار بین الامام الصادق7 وبین ابي‌حنیفة نذکر منه الشاهد، سأل ابوحنیفة: (فما النعیم؟ جعلت فداك، قال7: نحن اهل البیت الذي انعم الله بنا علی العباد.. (الطبرسي ج 5: 535)، وهم اصل للصدق والاحسان، وهم عُمُد الدین الاسلامي یدیرون امرالعباد وابواب الایمان الی الله وامنائه علی وحیه من التحریف والتغییر، وهم من نسل الرسل الذین اختارهم الله واصطفاهم علی العالمین، وهم الذریة الذین قال عنهم رسول الله6 انّي تارك فیکم الثقلین کتاب الله وعترتي، وفي حدیث سُئل: ومن عترة النبي؟ فقال: اصحاب العباء. (الطریحي/268)، واما قوله7: «ورحمة الله وبرکاته»، فالرحمة هنا خالصة من جمیع مکاره العدل والمتخلصة للکرم والفضل وان امیر المؤمنین7 قال في تفسیر الرحیم: انه رحیم بعباده المؤمنین، ومن رحمته خلق مائة رحمة، وجعل منها رحمة واحدة في الخلق کلهم فبها تتراحم الناس وترحم الوالدة ولدها وتحن الامهات من الحیوانات علی اولادها، فاذا کان یوم القیامة اضاف هذه الرحمة الی تسع وتسعین رحمة فیرحم بها امة محمد6 ثم یشفعهم فیما یحبون له (الاحسائي ج1: 117)، والسلام هو لدفع المکاره، والرحمة لجلب الفواضل، والبرکة محرکة النما والزیادة والسعادة. (ایضا ج1: 118)

اذن هم توارثوا النبوة والرسالة اباًعن جدٍ، ونسلاً بعد نسل حتی تقوم الساعة.      

التحلیل النقدي (العاطفة):

   بالنظر الی تعریف الزیارة من قبل، فان الزیارة الجامعة مشحونة بالعواطف وان في «السلام علیکم» اظهارا للشوق والحبّ من المحبّ للحبیب (المزرو)، لانهم احیاء عند ربهم یرزقون، وانهم یردون الجواب، لان الجواب واجب شرعا ومن الاداب الاسلامیة، واضف الی ذلك ان الحبیب المشتاق الی الحسنات السبعین في السلام علیکم کما قال الامام الحسین7، ینتظر الاجابة منهم:، فالانتظارهذا یزید في الحبّ اي زیادة.

   هذا وان الفقرة تعطي لاهل البیت: مقاما دینیا نبویّا رسالیا تفرد بهم:، وبعبارة اخری امتازوا عن سواهم بالشوؤن الدینیة خاصة، فیرغب الانسان المؤمن التعرف علی هذه الخصائص عن طریق حبّ الاستطلاع حتی یزداد شوقا الیهم والی مقاماتهم الدینیة -الثقافیة، کي یسیر علی خُطاهم مقتدیا بنورهم، محبا لاعمالهم، لانهم المصدر الصافي الوحید النابع من الرسول الکریم6، وبذلك يرفض المصادر الاخری التي ینقطع فیها الاتصال المباشر بالله، فهذه هي العواطف الایجابیة من تشویق وترغیب و....

الصورة الفنیة:

   ان مجال الدعاء والزیارة ضیق لتحلیق الخیال الخلاق، خلافا لما یجده الشعراء في عالم الخیال في اشعارهم، وان الزیارة والدعاء عادة ترتکز علی سرد الحقائق والوقائع لا التلفیق بین الأوهام والخیال، ومع ذلك نجد المنتجین لهذا الفن هم اصحاب الذوق المرهف والخیال المبدع، یلین بایدهم کل صعب وامر مشکل، فلو نظرنا الی هذه الزیارة نری انها ملئیة بالصور الخیالیة المتفردة من نوعها واستخدمها، خلافا للشعر والشعراء فانهم یستقرضون الاحاسیس والمعاني والخیال من غیرهم، بینما الافکار والمعاني والخیال والاسلوب متجددة مبتکرة عند اهل البیت:، وهذه الزیارة وامثالها خیر دلیل علی ما نقوله، فانظر الی اي عبارة لاتجد لها نظیرا في الزیارات الاخری ولن تجد التکرار للمفاهیم فیها، اذن فقوله7: معدن الرحمة، المعروف ان المعدن یستعمل للذهب والفضة والمواد الثمنیة، فعدل عن الذهب والفضة الی الرحمة، حیث شبهه اهل البیت: بمعادن الذهب و... ثم حذف الذهب واشارة الی صفة الرحمة الموجودة عندهم علی سبیل الاستعارة المکنیة، وهکذا الامر بالنسبة الی خزان العلم، فالخزانة تستعمل للاموال والبضائع و... فعدل عن الاموال و... الی المعرفة والعلم علی سبیل الاستعارة المکنیة، واما ابواب للایمان: فالباب عادة یستعمل للدار وللمحال التجاریة و... ولکن صور اهل البیت: بابواب الایمان، فمن اراد الدخول الی ساحة الایمان بالله فلابد ان یدخلها من باب اهل البیت:. واما قوله7: سلالة النبین، فالسلالة ای الخلاصة، الصفوة من کل شئ، ولکنه هنا کنّی عن اولاد النبيّ6. واما قوله7: مصابیح الدجی، فالمراد بالدجی هنا ظلمات الجهل والشك والریب، فهي استعارة مکنیة ایضا، وکذلك قوله7: کهف الوری، فالکهف اکبر من الغار، فاهل البیت: هم ملجأ الامة الاسلامیة وهي ایضا استعارة مکنیة، وهکذا الکلام في بقیة الفقرة، علما ان الاستعارة اعلی مرتبة في البیان.

الکلام والبلاغة:

   انظر الی ما قاله الجرجاني في شأن البلاغة: «ومن الصفات التي تجدهم یجرونها علی اللفظ ثم لا تعترضك شبهة ولا یکون منك توقف في انها لیست له ولکن لمعناه قولهم: لایکون الکلام یستحق اسم البلاغة حتی یسابق معناه لفظه ولفظه معناه، ولایکون لفظه أسبق الی سمعك من معناه الی قلبك، وقولهم: یدخل الاذن بلا اذن.» (الجرجاني/180) فانك تجد السباق قائما بین الالفاظ والمعاني في کلمات الامام الهادي7 وهي لاتستأذن أصحاب الالباب فتدخل الی أعماق قلوبهم، وتستقر في نفوسهم، فیزداد حبهم وشوقهم لمحمد وآله الاطهار، کما هو مشهود في هذه الزیارة.

واما عنصر البدیع:

   ففي الکلام جليّ وواضح. فانظر الی السجع القصیر الذي عبر عنه صاحب المثل السائر: «هو ان تکون کل واحدة من السجعتین مؤلفة من الفاظ قلیلة، وکلما قلت الالفاظ کان احسن، لقرب الفواصل المسجوعة من سمع السامع، وهذا الضرب اوعر السجع مذهبا، وابعده متناولا ولایکاد استعماله یقع الا نادرا» (ابن الاثیر، ج1: 230)، فانظرالی هذه الجمل تارة اخری تجدها قصیرة کما في قوله7: یا اهل بیت النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائکة، و...

براعة الاستهلال:

   بدأ الامام7 کلامه بالسلام علیکم الذي یوحي ویشیر الی السلامة والامان لمن سلك طریقهم، والی تسلیم اهل البیت: لربهم الواحد القهار، وعلی هذا النسق والمنوال تشق الزیارة طریقها في ذکر آل رسول الله6 وهذا یدل علی ان قائلها صاحب ذوق کبیر وذو براعة عظیمة.

الوصل بالواو:

   «هي الاداة التي تخفی الحاجة الیها، ویحتاج العطف بها الی لطف في الفهم، ودقة في الادراك، اذ لاتفید الّا مجرد الربط وتشريك مابعدها لما قبلها في الحکم» (الهاشمي/198)، فلو نظرنا الی الجمل في هذه الفقرات الخمسة ما هي الّا الربط الدقیق بین هذه المعاني المتفاوتة والاشراك جمیع العبارات في التحیة والسلام.

 

الاقتباس من مفردات القران الکریم:

   ان القران الکریم یُظلّ بظله الاوفی علی جمیع ارکان هذه الزیارة، فلو دققنا النظر نجد ان اکثر الکلمات والعبارات قبسات قرآنیة نشیر الی بعضها فیما یلي:

1- قوله7: السلام علیکم: مقتبس من قوله تعالی: وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ (الزمر/73)، وآیات اخری مشابه.

2- قوله7: اهل بیت النبوة: مأخوذ من قوله تعالی: إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً (الأحزاب/33)، وآیات اخری.

3- قوله7: موضع الرسالة: مقتبس من قوله تعالی: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهيمَ وَ جَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ (الحدید/26)، وآیات اخری.

4- قوله7: مهبط الوحي: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ (الانعام/19)، وآیات اخری.

5- قوله7: خزان العلم: مقتبس من قوله تعالی: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (الحجر /20)، وآیات اخری.

6- قوله7: اولیاء النعم: مأخوذ من قوله تعالی: إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ (الانفال/ 34)، وآیات اخری.

7- قوله7: وعناصرالابرار: مقتبس من قوله تعالی: رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَ تَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (آل عمران/193)، وآیات اخری.

8- قوله7: دعائم الاخیار: مقتبس من قوله تعالی: وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (ص/47)، وایات اخری.

9- قوله7: أبواب الایمان: رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادي لِلْإيمانِ (آل عمران/193)، وآیات اخری.

10- قوله7: أمناء الرحمن: أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمينٌ (الأعراف/68)، وآیات اخری.

11- قوله7: صفوة المرسلین: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذينَ اصْطَفى (النمل/59)، وآیات اخری.

الفقرة الثانیة، صفات اهل البیت::

   هیهات هیهات، ظلت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الالباب، وحسرت العیون، وتصاغرت العظماء، وتحیرت الحکماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الالباب، وکلت الشعراء، وعجزت الادباء، وعیت البلغاء، عن وصف شأن من شأن اهل البیت:، اوفضلیة من فضائلهم.

   احتوت هذه الفقرة علی عشرة خصال حمیدة لاهل البیت: لم تکن عند الاخرین ولم یشارکهم من البشر احد، ولربما اشترك الناس في بعضها، فانظر الی اول خصلة: (ائمة الهدی) فالاضافة فیها تفید الاختصاص، هذا ما یراه الشیخ الاحسائي في (ج1: 125)، ففي کلام الشیخ نظرٌ،لان الاضافة في النحو امّا ان تکون الی المعرفة او الی النکرة، فالنکرة تعطي الاختصاص، ولکن الاضافة هنا جاءت للتعریف، واری ان الشیخ اراد بالاختصاص هنا هو الناتج من قوله7 السلام علی ائمة الهدی من الحصر الموجود بین المبتدأ والخبر، یعني السلام خاص بالائمة الهادین لاغیرهم من الضالین، فهو اقرب الی الصواب، وهم سُرُج النور في ظلمات الجهل والحیرة، وهم المرشدون وعلامات لطرق التقوی، یعملون بالواجبات والمستحبات ویتجنبون المحرمات والمکروهات کابتعادهم عن النجاسات والقاذورات، ویمتلکون العقول الناهیة عن القبائح ویختارون الآوامر الرحمانیة، اصحاب العقل والفطنة والذکاء، وملاذ الامة من الضلال والفساد، الوارثون لعلوم الانبیاء، القدوة المثالیة للناس، الدعوة بالحسنی الی مرضاة الله، بهم تکتمل الحجج والبراهین في الدنیا والآخرة.

   ملاحظة: جئ بالنُهی جمعا وبالحجی مفردا للسجع، وکذلك قوله:حجج الله علی اهل الدنیا والاخرة والاولی، فالاولی جاءت للسجع ایضا.

وقفة مع الکلمات:

   قوله7: وذوي النهی، فما الفرق یاتری بین ذو وصاحب في الاستعمال؟ ان ذو بمعنی صاحب ایضا ولکنه یستخدم في الشرف والثناء، وصاحب تستعمل فیهما وفي ضدهما علی السواء، اذن ذو تستعمل للمدح وصاحب للذم. «والنهی من النُهیة، وهو العقل الناهي عن القبائح..، وفي الحدیث: خیارکم اولي النهی، وهم کما ورد في الحدیث: اولوا الاخلاق الحسنة والاحلام الرزینة وصلة الارحام والبررة بالامهات والاباء» (الطریحي/85). واما: «الحِجی ج احجاء: العقل والفطنة ای سنة الستر في المنع عن التعرض للهلاك.» (ایضا/20) وان کان هناك تقارب في المعنی ولکن یفصلهما الابتعاد عن القبائح في الاولی والاخری تعطي الفطنة والذکاء.

   قوله7: کهف الوری، فیاتری ما الفرق بین الکهف والغار؟ الکهف اوسع من الغارعادة، کقوله تعالی:ام حسبتَ ان اصحاب الکهف والرقیم کانوا من آیاتنا عجبا. (الکهف/9)

   قوله7: «وانما قال اعلام التقی اي جبال التقی لفوائد: منها ان الجبال رواسي فهم الذین تثبت بهم التقی، ومنها انهم علامات للطرق کالجبال،و منها ان کل من وصل الی مرتبة منها رآهم7 فیها بحال عظمة.» (الاحسائي/ج1: 130)

التحلیل النقدي (العاطفة):

   هذه الخصال العشرة تشیر الی الکمال الموجود والمرتجی عند اهل البیت:، فالانسان یمیل بطبعه نحو الکمال، ویسیر خلف زعماء الهدایة الذین یحملون بایدیهم سرج النور مضیئة، رافعین اعلام الهدی والایمان، لهم العقول النیرة ورثة الانبیاء و..و..ممّا یثیر عاطفة الاعجاب لدی کل مستمع ومسلم فیرغب في اتباعهم مستسلما لهم زمام امره، مطیعا لهم، مجیبا لندائهم، مطمئن الخاطر، مرتاح النفس من الاظطرابات والشکوك.

المقتبس من مفردات القران العزیز:

   کما اشرنا في الفقرة السابقة ان القرآن المجید القی بظلاله علی هذه الزیارة الکریمة، فنذکر منها: 

1- قوله7: ذوي النهی، مقتبس من قوله تعالی: في ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى. (طه/54)

2- قوله7: ورحمة الله وبرکاته، مقتبس من قوله تعالی: رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ. (هود/73)

3- قوله7: واهل الذکر، مقتبس من قوله تعالی: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. (الانبیاء/7)

4- قوله7: واولي الامر، مقتبس من قوله تعالی: يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللَّهَ وَ أَطيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. (النساء/ 59)

5- قوله7: والمثل الاعلی، مقتبس من قوله تعالی: وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى. (النحل/60)

عنصر السجع:

   السجع: «هو تواطؤ الفواصل في الکلام المنثور علی حرف واحد.» (ابن الاثیر/ج1: 195) کما هو مشهود في هذه الفقرة الحرف(ی).

   واعلم ان السجع یعطي الکلام اعتدالا وهذا ماترغب الیه النفس، مضافا الی احتوائها علی المعاني الفریدة التي تفضي الجمال علی الالفاظ فتتصاعد اثمانها، وقلیل هم اصحاب هذا الذوق الفني. ثم تأمل هذه الفقرة: ائمة الهدی، ومصابیح الدجی، واعلام التقی، وذوی النهی.... فکل عبارة جاءت بمعنی جدید، بعیدة عن التکرار، قویة في البیان، قائمة علی اصولها. و اعلم ان السجع القصیر مسلکه عویص، لقصر الفواصل واستیعاب المعاني العظیمة کما یمثله هذا النص.

الصورة الفنیة:

   ان عالم الخیال قلّما یخوض في الادعیة والزیارات، وذلك لان العقل هو الحاکم علیهما، وعلی الرغم من ذلك تری ان الاستعارة والمجاز قد تجلت في هذه الفقرة، فمنها قوله7: مصابیح الدجی، حیث اراد بالدجی ظلمات العدم والجهل والشك، فهي علی سبیل الاستعارة المکنیة، وکذلك قوله: کهف الوری، اي ملجأ الناس، وهي ایضا علی سبیل الاستعارة المکنیة،علما ان الدعاء کهف الاجابة وان السحاب کهف المطر. واما قوله7: اعلام التقی، ففیه المجاز، وقوله7 ورثة الانبیاء، فان الاصل في الارث هو المال لا العلم، فهم ورثوا الخصال الحمیدة وآثارهم الاعتقادیة واقامة الدین الحنیف، فاصبحوا وارثین الوحي.

  الفقرة الثالثة:المنصب العرفاني لاهل البیت:

    الشرح: اي لم یُعرّف الله حق معرفته الّا بهم7، وانهم استقروا وسکنوا في برکة الله تعالی، وهم اصحاب العلوم الحقة الالهیة، وهم الذین یعملون باحکامه وشرایعه وینشرونها بین العباد، وهم خلفاء الرسول6 واولاده الطاهرین حقاً.

 وقفة مع الکلمات:

   اذا نظرنا اول وهلة الی هذه الکلمات (محال، مساکن، معادن) فانها تبدوا أسماء أمکنة، وهذا هو الحد المشترك بینها، ولکن الحد الفاصل بینها هو کما یلي: حیث یبدأ التسلسل بالمحل المشتق من حلّ بالمکان أي نزل فیه، فاذا نزل بالمکان سکنه، اي استقرّ واطمئن الیه، فلم یغادره، ولما یتم الاستقرار یصبح مقیما فسیجد فیه المعادن للذهب والفضة...،ومرکزاً للجواهرو...، فالحرکة تتجه شیئا فشیئا نحو السکون والاطمئنان (عبر هذه المفردات) واستخراج الجواهر الالهیة من معادنها الاصیلة، ألا وهم اهل البیت:.

المقتبس من مفردات القرآن:

   ان الاقتباس من القرآن العظیم سنة اهل البیت: في نصوصهم وکلامهم، ففي هذه الفقرة کسابقتها فيها من الآیات ما یلي: قوله7: مساکن برکة الله، مقتبس من قوله تعالی: وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنَّاتِ عَدْنٍ. (التوبة/72) و قوله7: ذریة رسول الله، مقتبس من قوله تعالی: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهيمَ وَ جَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ. (الحدید/26)

  الصور الفنیة، قیل الکنایة ابلغ من التصریح، والصورة البیانیة تجلت فیما یلي:

1- قوله7: معادن حکمة الله: کنّی عنها بالعلم الموجود عند اهل البیت:.

2- قوله7: حفظة سرّ الله، کنّی عنها ب (العمل بشرایعه).

3- قوله7: حملة کتاب الله، کنّی عنها ب (نشر الحقائق الاسلامیة).

السجع:

   کما مضی في الفقرة الماضیة، الا ان الرويّ هنا هو (الهاء)، لازاحة الضجر والملل عند القارئ او المستمع او السامع.

 الفقرة الرابعة: وظائف اهل البیت:

   الشرح: السلام علی الداعین الی الله، الهادین للناس الی مرضاته تعالی، الثابتین اقدامهم في العبودیة له، والتامین له في حبهم، المخلصین له في اقوالهم وافعالهم، هم تراجمة وحیه (أوامره ونواهیه)، وهم عباده المکرمون لا یسبقونه بالقول، وبامره یعملون، وعلومهم مغطاة ببرکة الله تعالی في جمیع الأحوال.

 وقفة مع الکلمات:

   قوله7: التامین في محبته، التام هوالذي لیس بزائد ولا بناقص، والکامل ضده الناقص. والحبّ: میل النفس الی المحبوب، فان أفرط سُمي عشقا.

الصورة الفنیة، تتجلی فیما یلي:

قوله7: المظهرین لامر الله ونهیه، کنایة عن آثار السلطة والولایة والربوبیة.

الاختصاص:

   قوله7: الدعاة الی الله والادلاء علی مرضاة الله... ففي الکلام حصر الدعوة و... فیهم لا في غیرهم.

أسلوب القرآن المجید:

   لقد اثنی الله سبحانه علی انبیائه7 بقوله: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمينَ (الصافات/79) او قوله تعالی: سَلامٌ عَلى إِبْراهيمَ (الصافات/109) و... فجری الامام7 مجری القرآن الحکیم في ثنائه علی اهل البیت: في هذه الزیارة.

المقتبس من مفردات القرآن العظیم      

1- قوله7: السلام علی الدعاة الی الله، ناظرة الی قوله تعالی: قُلْ هذِهِ سَبيلي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَني. (یوسف/108)

2- قوله7: وعباده المکرمین.....هو قوله تعالی: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. (الانبیاء/26)

3- قوله7: المستقرین في امر الله:مقتبس من قوله تعالی: حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ. (التوبة/48)

4- قوله7: والتامین في محبة الله: مقتبس من قوله تعالی: وَ الَّذينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ. (البقرة/165)

5- قوله7: المخلصین في توحید الله: مقتبس من قوله تعالی: وَ أَقيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَ ادْعُوهُ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ. (الاعراف/29)

6- قوله7: السلام علی الدعاة الی الله..... ورحمة الله وبرکاته: مأخوذ من قوله تعالی: قيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ. (هود/48)

في رحاب الکلمات:

   ان من له بصیرة وذوق ادبي فلا ینکر الصلة الوثیقة بین الالفاظ والمعاني، فالکلام الجزل القوي له من المعاني اللطیفة سهما، فصاحب العمدة ینقل عن بعض الحذاق قائلا: «قال العلماء اللفظ أغلی ثمنا وأعظم قیمة وأعز مطلبا فان المعاني موجودة في طباع الناس یستوي الجاهل فیها والحاذق، ولکن العمل علی جودة الالفاظ وحسن السبك وصحة التألیف» (ابن رشیق/127)، وبناءً علی هذا لو نظرنا الی المفردات: الدعاة(م داعي)، الادلاء(م دلیل)، المستقرین (م مستقر)، التامّین (م تامّ)، المخلصین (م المخلص)، المظهرین(م المظهر)،عباد (م عبد)، الموجودة في ظل هذه الفقرة، سنجد ان کل واحد منها تصحبها قوة وقدرة، فالداعي الی الله بحاجة الی القوة کما قال العزیز : فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها (الأعراف/145)، او قوله تعالی: وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنيراً (الأحزاب/46)، فالداعي نشط یبذل ما في وسعه من طاقة لمرضاة الله سبحانه، وبیده السراج المنیر، فلابد من صرف طاقة اخری للاضائة، اذن لابد من قوة في العمل الارشادي، ولابد ایضا من صرف الطاقة للثبات علی الطریقة، وهکذا الامر في اکتساب المحبة في الله، والإخلاص له و...و..، فان هذه الفقرة تبرز لنا ان اهل البیت: الذین یجاهدون في سبیل الله والذین هم وارثون الانبیاء: یمتلکون من الطاقة اعظمها، فلا یصیبهم الملل والضجر والکسل في سبیل الله، بل هم الصامدون في وجه الطغاة، الصادون للفساد، العاملون بالاحکام،و...و..، بکل شوق وهمة و...، فما اجملها من عبارات.

الفقرة الخامسة:هویة اهل البیت:

   الشرح: ان اهل البیت: بهم یُقتدی في الاعمال خاصة في الدعوة الی الله، وهم قادة الأمم الی الجنان والرضوان، وهم الاماجد بین الانام، وهم المدافعون عن شیعتهم، وهم أصحاب القرآن وأصحاب الامر والنهي، وهم الباقون ما بقی الدهر، وهم الذین اختارهم الله وهم انصار دینه، وهم خزائن علمه، وهم البراهین الالهیة، وهم الصراط الاقوم، وهم نور الله لهدایة البشر.

الصنائع الادبیة:

1- الترصیع: «هو ان تکون کل لفظة من الفاظ الفصل الأول مساویة لکل لفظة من الفاظ الفصل الثاني في الوزن والقافیة...، وقد أجاز بعضهم ان یکون احد الفاظ الفصل الأول مخالفا لما یقابله من الفصل الثاني» (ابن الاثیر: ج 1: 259) فانظر الأمثلة التالیة: الائمة الدعاة، والقادة الهداة، والسادة الولاة، والذاذة الحماة، فالکلمات کلها متساویة الا الائمة.

2- السجع: تجد ان السجع قائم علی ارجاء هذه الفقرة، فمن حرف التاء في الدعاة والهداة والولاة والحماة، والی حرف الراء في الذکر و الامر، والی حرف الهاء في خیرته وحزبه وعلمه وصراطه و...

المقتبس من مفردات القرآن الحکیم

3- قوله7: السلام علی الائمة الدعاة، مقتبس من قوله تعالی: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا. (الانبیاء/73)

4- قوله7: واهل الذکر، مقتبس من قوله تعالی: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. (الانبیاء/7)

5- قوله7: واولي الامر، مقتبس من قوله تعالی: يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللَّهَ وَ أَطيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ. (النساء/59)

6- قوله7: وبقیة الله، مقتبس من قوله تعالی: بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ. (هود/86)

7- قوله7: وحزبه: مقتبس من قوله تعالی: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ. (المائدة/56)

8- قوله7: وصراطه: مقتبس من قوله تعالی: وَ أَنَّ هذا صِراطي مُسْتَقيماً فَاتَّبِعُوهُ. (الانعام/153)

العاطفة:

   هذه هي المحطة الاخیرة لمعرفة أئمة اهل البیت:، في القسم الأول من الزیارة، بعد ما مهّد الامام الهادي7 التعرف علی مقامهم الدیني، وصفاتهم الحمیدة، ومنصبهم العرفاني، وواجباتهم تجاه الله والأمة، بات یزید من حبهم الینا، والتقرب الیهم، والتعرف علیهم، بانهم هم الدعاة الی الله، وهم القادة الیه، وهم السادة من البشر، وهم حماة الذمام والجار....، فان هذه الکمالات تزید رغبة کل مؤمن فیهم، فتأجج نار الشوق في قلوب اتباعهم بل وحتی اعدائهم، وبذلك لایبقی طریقا لمعرفة الله تعالی الّا بهم، علما ان الامام7 قد جمع بین المنطق والعاطفة کما یصنع القرآن الکریم في بیانه.

النتیجة:

   ان ما توصلنا الیه من خلال التحقیق هذا هو انك تجد نفسك قائما امام بحر من الادب، والعلم والمعرفة، والثقافة، وفنّ فرید بلا نظیر في عالم المدح والثناء، اسلوبه رصین، خیاله بدیع، معانیه رفیعة، عواطفه جیاشة، متصل بمعین القرآن العظیم، مصطبغا بالوانه الادبية، فهو آیة من آیات الفنّ الادبي لاهل البیت:.

 

 

المصادر

القرآن العظیم.

1. ابن الاثیر، ضیاء الدین نصر الله ،1420، المثل السائر، بیروت، المکتبة العصریة.

2. ابن رشیق، ابو علي الحسن، 1972، العمدة، ط 4، بیروت، دارالجیل.

3. الاحسائي، احمد،1420، شرح الزیارة الجامعة الکبیرة، ط1، بیروت، دارالمفید.

4. البستاني، محمود،1409، الاسلام والفن، مشهد، مجمع البحوث الاسلامیة.

5. الجرجاني، عبد القاهر، 1398، اسرارالبلاغة، بیروت، دار المعرفة.

6. الدامغاني، الحسین بن محمد، 1970، قاموس القرآن، ط1، بیروت، دارالعلم للملایین.

7. الراغب الاصبهاني، الحسین بن محمد، المفردات بلاتا، طهران، المکتبة المرتضویة.

8. الطبرسي، الفضل بن الحسن،1379، مجمع البیان بیروت، دار احیاء التراث العربي.

9. الصدوق، محمد بن علي،1373ش، عیون اخبار الرضا، ط1، تهران، نشر صدوق.

10. الطریحي، فخرالدین،1339ش، مجمع البحرین، تهران، کتابفروشي بوذرجمهري.

11. عبد الباقي، محمدفؤاد،1364، المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الکریم، القاهرة، دارالکتب المصریة.

12. القمي، عباس، 1385، مفاتیح الجنان، ط12، تهران، پیام عدالت.

13. الهاشمي، احمد، بلاتا، جواهر الادب، ط12، بیروت، داراحیاء التراث العربي.

14. مجلة السفینة، العدد:15/92.

15. الموقع الالکتروني، ویکي شیعة،11/5/2016.



*. الاستاذ المشارک فی جامعة العلامة الطباطبایی بطهران         آدرس ایمیل جهت جلوگیری از رباتهای هرزنامه محافظت شده اند، جهت مشاهده آنها شما نیاز به فعال ساختن جاوا اسكریپت دارید

 

 

خبرنامه

نــــام:

ایمیل: